هذه المسألة تسمى زيادة السعر للأجل، أي زيادة سعر السلعة لأن المشتري يؤخر دفع ثمه في قسط أو أقساط عديدة... وهي معاملة صحيحة جائزة بشرط: تحديد السعر النهائي عند العقد، وأن لا يترتب على تغير مدة تسديد الأقساط تغير في الثمن المتفق عليه، فلو أخر الأقساط، أو لم يدفعها أصلا... فليس له إلا أن يطالب بها من غير زيادة.
وهذه المعاملة بهذه الصفة جائزة في عند عامة العلماء من السلف والخلف، والقول بأنها مسألة إجماعية ليس ببعيد، وإنما نقل الشوكاني في نيل الأوطار المنع عن بعض أئمة الزيدية فالقول بالتحريم شاذ لا يلتفت إليه...
وسئل الشيخ ابن باز رحمه الله عن حكم الزيادة في الثمن مقابل الأجل فقال :
إن هذه المعاملة لا بأس بها لأن بيع النقد غير التأجيل ، ولم يزل المسلمون يستعملون مثل هذه المعاملة وهو كالإجماع منهم على جوازها ، وقد شذ بعض أهل العلم فمنع الزيادة لأجل الأجل وظن ذلك من الربا وهو قول لا وجه له وليس من الربا في شيء لأن التاجر حين باع السلعة إلى أجل إنما وافق على التأجيل من أجل انتفاعه بالزيادة والمشتري إنما رضي بالزيادة من أجل المهلة وعجزه عن تسليم الثمن نقداً ، فكلاهما منتفع بهذه المعاملة ، وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم ما يدل على جواز ذلك وذلك أنه صلى الله عليه وسلم أمر عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما أن يجهز جيشاً فكان يشتري البعير بالبعيرين إلى أجل ، ثم هذه المعاملة تدخل في عموم قول الله سبحانه : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ) البقرة/282 . وهذه المعاملة من المداينات الجائزة الداخلة في الآية المذكورة وهي من جنس معاملة بيع السلم . . . اهـ فتاوى إسلامية (2/331) . |