مراتع الداء وجسور الأعداء خطبة في أهل التكفير والتفجير للشيخ صالح بن حميد
المسجد الحرام 26/6/1430 الخطبة الأولى أمّا بعد: فأوصيكم ـ أيها الناس ـ ونفسي بتقوى الله عز وجل، فاتقوا الله رحمكم الله، ولا تغرنَّكم الحياة الدنيا ولا يغرَّنَّكم بالله الغرور؛ فالدنيا حلالُها حساب، وحرامها عقاب، وعامِرها خراب، الذاهبون فيها بلا إياب، ويتوب الله على من تاب، أيدي المَنون تقطف الأعمار قَطفًا وتتخطَّف الأرواحَ خطفًا، الصحيح فيها لا يدري متى يمرض، والمريضُ لا يدري متى يُشفى، وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْجِبَالِ فَقُلْ يَنسِفُهَا رَبِّي نَسْفًا فَيَذَرُهَا قَاعًا صَفْصَفًا لا تَرَى فِيهَا عِوَجًا وَلاَ أَمْتًا [طه: 105-107]. أيّها المسلمون، مَن استخفَّ بالعلماء أفسدَ دينَه، ومن استخفَّ بالسلطان أفسد شأنَه، ومن استخفَّ بالإخوان أفسدَ مروءته، والعاقلُ لا يستخفّ بغيره، وأهدَأُ ما في البحر أعمقُه، والجَلَبَة والضّوضاء تصدِرُها الأواني الفارِغة، ويهزِمُك عدوُّك إذا استطاع أن يستفِزَّك، وفي التنزيل العزيزِ في طريقِ إبليس: وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ وَأَجْلِبْ عَلَيْهِم بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ وَشَارِكْهُمْ فِي الأَمْوَالِ وَالأَوْلادِ وَعِدْهُمْ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلاَّ غُرُورًا إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ وَكَفَى بِرَبِّكَ وَكِيلاً [الإسراء: 64، 65]. سبحانَ الله عبادَ الله! أيكونُ الإنسان عدوًّا لأهلِه مفسِدًا لدينه محارِبًا لوطنِه مصدَرَ إزعاج وقلَقٍ وفساد وترويع؟! هل يرضَى العاقلُ فضلا عن المسلم أن يجلِبَ الأذى لقومه ويمكِّنَ لأعدائه ويخذُلَ دينه ويسدَّ أبواب الخير وطرقه؟! يقال ذلك ـ عبادَ الله ـ والمتابعُ والغيور والمحبّ يتابع اللقاءاتِ والكتابات والأحاديثَ والاعترافات التي تجري مع شباب الفئة الضالّة الشبابِ الأغرار، يتابِع ما تحمِله وسائلُ الإعلام العامّةُ المعلنة وشبكاتُ المعلومات ومنتدياتها ومواقعُها من أمورٍ بالغة الأسى والألم، إنها تبرِز مدى التغريرِ الذي يقَع به هؤلاء والضَّعف العلميّ وقِصَر النظر وقلّة الفقه. إنَّ المتابعَ ليأسى حين يرى في أحاديثهم ولقاءاتهم بضاعةً مزجاةً وفهمًا سقيمًا، بل الجهلَ في كثير من المسلَّمات والبدهيات، هذا الشابُّ الغِرّ مشتَّت الذهن قلِقُ النفس مضطَرِب التفكير قليلُ الخبرة عديم التجربة، لا يميز بين الحقّ والباطل والمصلحة والمفسدةِ والمضرة والمنفعة، يتجلّى فيه ضعفُ الحصانة والمناعة، لا يملِكون التفكير في المستقبل، بل لعلَّ الواحد منهم يكفِّر ويُبدِّع ويُفسِّق ويبيح الدّمَ لأنه سمع أحاديث مجالس أو مداخلاتٍ في شبكات معلومات أو محاورات مع رفاق أو محادثاتٍ مع جلساء. برَز فيهم الانقيادُ الأعمى والتبعيةُ المطلَقة والمسارَعَة إلى التصديق والقبول والتسليم، بلِ الاضطراب والتقلّب، ناهيكم بعدَمِ التثبّت والتبيُّن، يُضاف إلى ذلك ضعفُ القدرة على فهمِ الأدلّة وفَحصِ الحجَج ونقدِ البراهين؛ فظهَر فيهم سرعةُ الاستجابة وسهولَة الانقياد، ليس لدُعاة التّكفير والتفجير فحَسب، بل لعُمَلاءِ المخابرات وثعالب السياسة. لقد وقعوا في براثنِ أجهزةِ استخبارات إقليميّة ودوليّة من حيث يشعرون أو لا يشعرون، توجِّههم وتدفَعُهم وتزيِّن لهم وتوهمهم وتضلِّلهم، بل ترسُمُ لهم الخطوط العريضة والدقيقة؛ مستهدفةً التخريبَ والأذى ونشرَ الفوضى والتمكينَ للأعداء، أعداءِ الدين وأعداءِ الأمة وأعداء البلاد. شبابٌ أغرار يُدفعون دون رُؤية أو رويّة. هؤلاء الشباب السّذَّج اختُطِفوا واستُغِلّوا ليكونوا مَطايا لأصحابِ هذه المصالح، ليس فِيها مصالحُ لأهل الإسلام ولا للدّعوة ولا للحقّ والعدلِ عَلِم الله، بل مِن أجلِ إضعافِ الأمّة وإدخال أهل الإسلام في الصراعاتِ ودوائرِ اليأس؛ ليتمكّن الأعداء كلّ الأعداء من تنفيذ مآربهم وتقطيع أوصال الأمة وتمزيقها في أراضيها وعقائدِها ومذاهبها وطوائفِها، وجَرِّها إلى دهاليز مُلتَوِيةٍ وأنفاقٍ مظلِمة وسراديبَ مُعتِمة، شبابٌ سذَّج وقعوا وقودَ فتنةٍ تصنَعُها أَيدٍ أجنبيّة وعقولٌ استخباراتيّة، تخطيطٌ وتنفيذٌ لضربِ الأمة في أهلها وديارِها ومقدَّراتها ومكتسباتها. ألم يدرِكوا تداخُل مصالحِ القوى الماكِرة وتشابكَ أهداف العِدا المتربِّصين في طعن في الظهر والتفافٍ على أهل الحق؟! إنَّ هؤلاء الشباب في هذه الفئةِ الضالة أدَواتٌ للصراع السياسيّ في ديار الإسلام، يقدِمون على ما يقدمون عليه بحماسٍ وانفعالٍ واندفاعٍ مِن غير فقهٍ ضابطٍ ولا شرعٍ رادع؛ مما أنتجَ مفاسدَ ومهالك وأورَثَ فِتنًا كبرى عانى منها الشبابُ أنفسهم وعانت منها مجتمعاتهم. لم يستبينوا ـ لضحالة تفكيرهم وضَعف إدراكهم ـ أنّ هذه الأعمالَ الإرهابية التي هم وقودُها لم تكن دوافعها ولا أهدافها دينيّةً ولا وطنيّة، بل سياسيّة بحتة لمصالح عدوانيّة خالصة. كيف انحرفوا وانجرفوا في شبكات المخطَّطات والتخبّطات؟! وقعوا وانزلَقوا في أيّ تنظيم، وارتموا وتحالَفوا مع أيّ نظام أو مذهب أو طائفة! أما أدرَك هؤلاء الأغرار أنَّ ما يحظَون به من أموال وما يسهَّل لهم من عبور وتنقلات وما يحصلون عليه من ملاذاتٍ ليس بأفكارهم ولا بتدبِيرِهم ولا من تبرعاتهم، ولكنّه التنظيم والتّخطيط ومكرُ السيّئ من دولٍ ومنظماتٍ بنفوذِها وأجهزتها وعُمَلائها واتّصالاتها وأهدافِها وغاياتها؟! ألم يدرِكوا أنَّ غايةَ ما يُدفَعون إليه هو نشر الفوضى وإثارةُ الفتن وبلبلة الفكر؛ ومن ثَمَّ تسليم الساحةِ والمنطقة إلى خصوم الأمّة وأعدائها من حيث يدرون أو لا يدرون؟! عباد الله، معاشرَ الإخوة، ووقفةٌ أخرى مع منهَجِهم الذي سلكوه وكُتُبهم التي استنَدوا إليها والمراجِع التي يرجعون إليها والفتاوى التي يعتَمِدون عليها، ألم يدرِكوا أنها انحرَفَت بهم إلى تبنِّي آراء فاسِدة ومقولاتٍ شاذةٍ أدّت بهم إلى مزيدٍ منَ الضعف العلميّ والشذوذ الفكريّ والتّشرذم العقائديّ؟! هلاَّ تأمَّلوا في الانحراف والانجراف الذي وقَعوا فيه والتحوّل الخطير الذي انزلقوا إليه؟! فقد كانوا يقولون: إنهم لا يستَهدِفون إلا الكفّارَ والمصالح الأجنبيّة، ومع أنَّ هذا منكرٌ وممنوع ولكنّهم تحوَّلوا يائسين بائسين إلى أن يضرِبوا أهلَهم ويخربوا بيوتهم بأيديهم، وهذا مع ما يجب مِن إنكاره والمعاقبةِ عليه، ولكنه يثير الشّفَقَة على هؤلاء في مدَى سذاجَتهم وسهولةِ أن يكونوا ألعوبةً بأيدي هؤلاء الماكرين. كما أنّك تعجَب في منهجيّتهم وهم يحملون فيما يزعُمون معتقَدَ السلَف، ثمّ يَرتمون في أحضان من يخالفهم ويناوِئُهم. ولا يقال هذا إنكارًا لمذاهِبِ أهلِ الإسلام وفِرَقِهم ولكن مخَاطبةً لهؤلاء الأغرار. يقول أحدهم في انحرافٍ وجَهل: "أنا لا أرغَبُ الحديثَ عن أهلي وعائلتي، والتي ينتابُني حيالَها مشاعرُ متناقِضَة، فأخاف أحيانًا أن تأخُذَني الشّفَقَة فيهم فأُخطِئ في ديني". سبحان الله! وهل بعد هذه الضحالة من ضحالة؟! نبيُّنا محمد يقول مفتخرا بأهلِه وعشيرته: ((أنا خيارٌ مِن خيارٍ من خيارٍ))، ويقول: ((أنا النبيُّ لا كَذِب، أنا ابنُ عبد المطلب)). ولم يقل هذا فخرًا ولا عصبيّةً ولا قبليةً، حاشا وكلا، ولكنّه اعتزازٌ بنسبه الشريف عليه الصلاة والسلام وبيانًا لأصالَة أهله ومحتده. بينما هذا الشباب المخذول يقول: "لا أرغب الحديثَ عن أهلي وعائلتي خوفًا على ديني". شبابٌ أغرار وقودٌ لفتنةٍ وأدواتٌ لصراعٍ بأيدي للأعداء. يا تُرى، هل استبان لهذه الفئةِ الضالة أنَّ المسألة ليست فتاوى ولا استدلالاتٍ بنصوصٍ ولا احتِجاجًا بأقوالٍ وآثار، ولكنها تدابيرُ دوليةٌ خبيثةٌ تدَّعي أنها تعادي "القاعدة" وتكافح الإرهاب، ولكنها هي التي تحتضن "القاعدة" وتموِّل الإرهاب. وبعد: أيها الشباب، وبعد: أيها النّاس، إنّ الظنَّ بأنّ السياسات الانتحاريّة والمسالك التفجيريّة وتحويل المواطنين أيّا كانت هويّتهم أو مذاهبهم إلى عبواتٍ ناسِفة أو أسلحةٍ نارية، هذا إغراقٌ في الجهالة وسفَهٌ في التفكير، ناهيكم بأنه إهلاكٌ ودَمارٌ لا ينصُرُ دينًا ولا يحفَظ وطنًا ولا يعِزّ شعبًا، الشعوبُ تبني نفسَها بصحّة العقيدة والتربيةِ المستقيمة والعلمِ وحُسن التدبير وجمع الكلمة، وليس بالتفجير والتّدمير والإهلاك والتّخريب، ولا يُصغي إلى هاجس الشعارات وبطولات الانتحارات إلا متخلِّف التفكير ضعيفُ الإدراك قليلُ العلم. أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، أَفَمَن زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَنًا فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَن يَشَاء وَيَهْدِي مَن يَشَاء فَلَا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا يَصْنَعُونَ[فاطر: 8]. نفعني الله وإياكم بالقرآن العظيم، وبهدي محمدٍ ، وأقول قولي هذا، وأستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنبٍ وخطيئة، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم. الخطبة الثانية الحمد لله وحدَه، والصّلاة والسّلام على من لا نبيَّ بعدَه، نبيِّنا محمّدٍ وعلى آله وصحبِه. أمّا بعد: معاشرَ المسلِمين، يعظُم الأسَى ويَشتَدُّ الأذى حينَ تُستَهدفُ بلادُ الحرمين مأرِز الإيمان وقِبلَة أهل الإسلام، حتى قال قائِلهم موجِّهًا هؤلاء الأغرار ومضلِّلاً هؤلاء السذَّج: "لا يشغلكم سوَى حكّام هذه البلاد ورجالاتها ولا تفكِّروا في غيرهم"، هكذا وجّههم خذله الله. أما كان عند هذه الفئة الضالة من نباهة؟! أليس لدَيهم ذكاءٌ أو فطنة؟! منعوهم أن يقارنوا قيادات هذه البلاد ورجالاتها بغيرهم؛ لأن المقارنة والتفكير ليست في صالح عملاء الاستخبارات ومَن وراءهم. هل قبل هؤلاء المساكين البائسون أن يستهدفوا مصالح بلادهم لينغِّصوا العيش على آبائهم وأمهاتهم وهم يرون بلادًا تُتخطّف من حولهم ويعبَث بهم وتُجاسُ خلالَ الديار؟! إنك لتعجب من الانحراف الخطير والانجراف المهلك المدمر. وبعد: عبادَ الله، فمع اعتمادِنا على ربِّنا سبحانه وثِقَتِنا بعدَ ذلك بولاةِ أمرِنا وحُسن إدارتهم ورعايتهم، مع ذلك يجب أن يؤازَرَ ذلك ويمدّ بتحصين أمثَل من الداخل في خُطّةٍ شاملةٍ وبرنامجٍ متكامِلٍ تشترك فيه كلُّ الجهات والأجهزة الدينيّة والتعليمية والثقافيّة والتربوية والإعلامية، بفاعلية وتفاعُل من البيتِ والمدرسةِ والجامعةِ والسوقِ، ومن كلِّ فئات المجتمع وتكويناتِه، كبارًا وصغارًا، رجالاً ونساءً، في شمولٍ واتِّساع، تجنَّد له العقول والخبرات والكفاءات والإمكانات، داخلَ البلاد وخارجها، والله خيرٌ حافظًا وهو أرحم الراحمين. وإنّه ليُحمَد لدولتنا دولةِ الإسلام والحقّ حسنُ منهجها في التعامل مع هذه الفئةِ الضالةِ وسلوك ألوانٍ من طرق المعالجة؛ فهي تجنِّد قواها في حَزمٍ وعَدلٍ ورحمةٍ ومُعالجةٍ فكريّةٍ ومناصحةٍ شرعية ومقابلة الفكر بالفكر وتوظيف لكلّ ذي اختصاصٍ من العلماء والدّعاة والمختصّين في العلوم المسلكيّة والنفسيّة وغيرها، غيرَ أنَّ المتابع يلاحِظ على بعض الكتّاب والمفكِّرين والإعلاميّين عدَمَ مواكَبَتهم لهذا النهج، فيطرَحون أطروحات يتّهمون فيها المناهِجَ الشرعيّة والمراكزَ الصيفيّة وحلقاتِ العلم، بل يقولون: "إن هناك مناهج خفيّة"، فإذا كانت خفيّة فكيف عرفوها؟! هداهم الله وإيانا. وقد علِموا أنّ مثلَ هذه الفئةِ الضّالة والأعمالِ الإرهابيّة موجودَة في دولٍ ومجتمعاتٍ ليس فيها مناهج شرعية ولا حلقات علميّة ولا مناهج معلَنة ولا مخفيّة، بل موجودة في دولٍ ومجتمعاتٍ غيرِ إسلامية. إنَّ من الواجب المتعين توحيدَ الصف والهدف والخطاب لخدمة دين الله وحماية بلادنا، في كلمةٍ سواء ومنهجٍ سواء، تلتقي عليه الدولة بمسؤوليها وعلمائها ومفكّريها ومناهجها وإعلامها. ألا فاتقوا الله رحمكم الله، واعتصموا بحبل الله، واستمسكوا بشرع الله، وأطيعوا الله ورسوله، والله ولي المتقين. هذا، وصلُّوا وسلِّموا على الرحمة المهداة والنّعمة المسداة نبيِّكم محمّدٍ رسول الله؛ فقد أمركم بذلك ربكم، فقال عزّ قائلاً عليمًا في محكَم تنزيله قولاً كريمًا: إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا [الأحزاب: 56]. اللّهمّ صلِّ وسلِّمْ وبارِكْ على عبدك ورسولك نبيِّنا محمّدٍ صاحب الوجهِ الأنور والجبينِ الأزهر والخلق الأكمل، وعلى آل بيته الطيبين الطاهرين، وعلى أزواجه أمّهات المؤمنين، وارضَ اللّهمّ عن الخلفاء الأربعة الراشدين والأئمة المهديين: أبي بكر وعمر وعثمان وعليّ، وعن الصحابة أجمعين، والتابعين ومن تبعهم بإحسانٍ إلى يوم الدين، وعنا معهم بعفوك وجودك وإحسانك يا أكرم الأكرمين...